مشافٍ تحت القصف والحصار.. الهلال الأحمر الكردي يدق ناقوس الخطر في حلب

مشافٍ تحت القصف والحصار.. الهلال الأحمر الكردي يدق ناقوس الخطر في حلب
الهلال الأحمر الكردي في إقليم شمال وشرق سوريا

أدان الهلال الأحمر الكردي في إقليم شمال وشرق سوريا بشدة الاستهداف المباشر الذي طال المدنيين والمرافق الطبية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، معتبراً أن ما يجري يشكل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية، وانتهاكاً خطِراً للقانون الدولي الإنساني، يصل إلى مستوى جريمة حرب مكتملة الأركان، في ظل حصار خانق يزيد من معاناة السكان ويقوض أبسط حقوقهم الإنسانية.

وجاء هذا الموقف في بيان رسمي أدلى به الهلال الأحمر الكردي إلى الرأي العام، اليوم الأربعاء، في مدينة قامشلو، بحسب ما أفادت به الجهات الإعلامية التابعة للإقليم، حيث سلط البيان الضوء على تصاعد الانتهاكات التي تستهدف حي الشيخ مقصود، أحد الأحياء المكتظة بالسكان المدنيين في مدينة حلب، وما يرافق ذلك من تدهور حاد في الأوضاع الصحية والإنسانية وفق وكالة أنباء المرأة.

حصار خانق ومعاناة متفاقمة

أوضح البيان أن حي الشيخ مقصود يعاني منذ فترة من حصار خانق ينعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً مثل الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، وأكد أن هذا الحصار لا يقتصر على تقييد حركة السكان أو منع دخول المواد الأساسية، بل يترافق مع اعتداءات ممنهجة تطول الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها المرافق الطبية.

وأشار الهلال الأحمر الكردي إلى أن استهداف المشفى والمنشآت الصحية في الحي يمثل ضربة قاسية للقطاع الصحي المنهك أصلاً، ويجعل من تقديم الرعاية الطبية أمراً محفوفاً بالمخاطر، سواء للمرضى أو للطواقم العاملة، ما يهدد بانهيار كامل للخدمات الصحية في المنطقة.

انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني

أكد البيان أن استهداف المدنيين والمرافق الطبية في حلب يشكل خرقاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تنص بشكل واضح على حماية المدنيين والعاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة، وعدّ الهلال الأحمر الكردي هذه الاعتداءات ترقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، نظراً لطبيعتها المباشرة والمتعمدة، ولما تحمله من مخاطر جسيمة على حياة الأبرياء.

وأضاف أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الأضرار المادية أو الخسائر البشرية، بل تضرب في عمق القيم الإنسانية، وتنسف الأسس التي قامت عليها القوانين الدولية الهادفة إلى حماية الإنسان في أوقات الحرب والنزاع.

خطر مباشر على المرضى والطواقم الطبية

لفت البيان إلى أن المرضى والجرحى في حي الشيخ مقصود باتوا يواجهون خطراً مضاعفاً، إذ لا يقتصر الأمر على معاناتهم من إصاباتهم أو أمراضهم، بل يمتد ليشمل الخوف الدائم من استهداف المرافق التي يلجؤون إليها طلباً للعلاج، كما أشار إلى أن الطواقم الطبية تعمل في ظروف بالغة الخطورة، وسط نقص في المستلزمات الطبية، وضغط نفسي شديد، واحتمال دائم للتعرض للاستهداف.

وشدد الهلال الأحمر الكردي على أن الحق في الحصول على الرعاية الطبية الآمنة هو حق أساسي ومكفول بموجب القوانين والمواثيق الدولية، ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة، مؤكداً أن ما يحدث في الشيخ مقصود يمثل تقويضاً ممنهجاً لهذا الحق.

دعوات لتحرك دولي عاجل

طالب البيان منظمة الصحة العالمية وكافة المنظمات والهيئات الإنسانية الدولية بالتحرك الفوري والجاد للضغط على الأطراف المتورطة في هذه الانتهاكات، والعمل على وقفها بشكل عاجل، كما دعا إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن حماية المدنيين والمنشآت الطبية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إبى مدينة حلب دون معوقات، وبما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وأكد الهلال الأحمر الكردي أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً في ظل خطورة الوضع، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي يشكل تواطؤاً غير مباشر، ويشجع على تكرار هذه الجرائم، ما يضاعف من معاناة المدنيين ويطيل أمد الأزمة الإنسانية.

مسيرات تضامن من كوباني

بالتوازي مع بيان الإدانة، شهدت مدينة كوباني في إقليم الفرات اليوم الأربعاء مسيرة تضامنية شارك فيها المئات من الأهالي، تعبيراً عن دعمهم لسكان حي الشيخ مقصود في حلب، وجاءت المسيرة في إطار حراك شعبي واسع يندد بالحصار والاعتداءات، ويطالب بوقفها فوراً.

وتجمع المشاركون في ساحة جينا آزاد، حيث رفعوا صور الأطفال الذين قضوا جراء الهجمات، ورددوا شعارات تستنكر الاعتداءات وتؤكد التضامن مع أهالي حلب، كما حمل المشاركون لافتات تدين الحصار المفروض على الشيخ مقصود والأشرفية، معتبرين أن ما يجري يمثل استهدافاً جماعياً للمدنيين.

مواقف سياسية وتحميل مسؤوليات

وعند وصول المسيرة إلى ساحة السلام، ألقى أحد أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي كلمة باسم أهالي كوباني، أكد فيها أن الهجمات التي تطول حي الشيخ مقصود جاءت نتيجة تخطيط من الدولة التركية، بحسب تعبيره، مشدداً على أن صمود أهالي حلب سيقودهم في النهاية إلى تجاوز هذه المحنة.

وأشار المتحدث إلى أن التضامن الشعبي يعكس وحدة المصير بين مختلف المناطق، ويؤكد أن معاناة المدنيين في أي مدينة سورية هي مسؤولية إنسانية مشتركة، تتطلب موقفاً موحداً في مواجهة الانتهاكات.

يعد حي الشيخ مقصود من الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية في مدينة حلب، ويقطنه عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم عدد كبير من النازحين، وخلال سنوات النزاع السوري، تعرض الحي مراراً للحصار والاستهداف، ما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية لسكانه، ويشكل القطاع الصحي في الحي شريان حياة أساسياً للسكان، في ظل محدودية البدائل وصعوبة الوصول إلى مرافق طبية أخرى.

 وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحديات الإنسانية التي تواجه شمال سوريا، حيث لا تزال الاعتداءات على المدنيين والبنى التحتية الحيوية تشكل واحدة من أبرز القضايا المثيرة للقلق لدى المنظمات الإنسانية والدولية، وسط مطالب متكررة بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين في مناطق النزاع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية